مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الجمعة 17 أغسطس 2018 08:08 مساءً

  

عناوين اليوم
أدب وثقافة

قصة قصيرة : ملك الأحلام والأوهام

الأحد 11 فبراير 2018 04:58 مساءً
(عدن الغد) خاص :

بقلم:سالم فرتوت :

الساعة تقترب بقدميها الآن من خط منتصف الليل وستدب الساعات القليلة المتبقية حتى الصبح كالسلحفاة بعين المدعو سلمان احمد سلمان وحتما سيرى الرجل نفسه يدب فزعابين أناس يتطاول عليه اقصرهم بينما هو يترنح جراء حمل همه الثقيل، فما هو إلاتعس عاندته الحياة منذ يوم مولده فليس يمتلك منزلا خاصا به ولاهو تزوج، والنجمة التي يحلق قريباً منها الآن اقرب إليه من فتاة أحلامه، وأنه ليسخط على أبيه سرا وعلانية كلما تمكن منه الغيظ، بيد أنه الآن على أهبة الاستعداد لأن يضع أباه على عينيه... فالقات ذو النوعية الممتازة قد ارتفع به إلى الأعالي أنه يسبح الآن هناك حيث لأوزن ولا جاذبية، طز في كل اولئك المستهزئين أين هم منك الآن ياسلمان، بلى أنه وهو التنبل ليتطاول الآن على الجميع... ووجد نفسه يردد ابياتا شعرية رسخت في ذاكرته منذ كان قارئا جيداً يحدوه طموح بالمجد والشهرة((إذا القوم قالوا الا هل من فتى ****خلت أني عنيت فلم أكسل ولم اتبلد)).

إيه أن كل صعب الآن يكاد أن يأتي إليه راضخا طائعا، وأن كل امتهان وكل احتقار عاناهما قبل ساعات كأنما هما لاوجود لهما في هذه الحياة، لقد نسي أنه ظهر هذا اليوم قد استغل الزحمة التي ببائع القات المشهور، فأختلس منه حبتين قات غاليتي الثمن، لم يمرفمه بمثلهما منذ ارتبط بتلك الآفة قبل حوالي عقد ونيف من السنين، فهوبعد أن مد يده لهذا وذاك وبالكاد حصل منهم على سعر علبة سجارة، لم يجد مناصا من مغافلة باعة القات وسرقتهم.... مستغلاً زحمة الناس عليهم...

وأمسك سلمان بعود قات قطف غصنا منه بأبهمه كما يفعل كبار القوم عندنا واتبعه بغصن ثان وثالث، وأدى فمه دوره مع تلك الورقات الخضراء التي يجدفيها سلاه فكان يتطاول وينتفخ، ويود لو يغمض عينيه ويفتحهما وإذ بشجرة من أجود أشجار القات تنتصب أمام بيتهم لكيلا يحتاج لأحد ويبقى بالتالي قصيرا !يطاول لا يأبه لشى

فلابد أن ما لديه من قات

 سينفذ، ثم أنه سيتقاطر ويتقاطر حتى يصير بينه وبين الثرى ماخلا عدة اشبار...

وآثر أن لا يستدعي عبئ همومه ذاك فتتسرب إليه لتفسد عليه زهوه وارتياحه طالما وثمة بقية من قات لديه، كل صعب ما أسهله بفضل هذه الأوراق التي يحشو بها فمه آه ترى أي سر وأي سحر تحويه شجرة القات إياها، عقد ونيف قضاهما موظفاً مع الحكومة فماذا أفاد؟! أترابه شيدوا لهم منازل تزوجوا أما هو فلم يحرز ولو هدفا واحدا في حياته، وقد جاوز السادسة والثلاثين، أو يبدأ من الآن أنه لكي يتزوج تعوزه مئات الآلاف وليس هو بقادر على توفير ولو ريال واحد من راتبه... أنه أحياناً يعز عليه ريال يا جماعة، وهناك من الأهل والمعارف من يحتج عليه ((لماذا لا يتزوج))؟ حتى الأطفال يوجهون إليه نفس السؤال بل وتبلغ الصلافة بالبعض حد أنهم يشككون في رجولته ولكن لا يهمه ذلك الآن...

دعونا من هذه المنغصات على الرجل، إيه أنه الآن يحلق إلى جوار القمر، صحيح أنه يجلس بجسده على الفراش الإسفنجي العتيق متكئا على جنبه الأيسر على وسادتين لكن روحه تعلو وتعلو وحق له أن يردد قول الشاعر القديم :

سيفتقدني قومي اذا جد جدهم

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

ومديدة إلى أوراق القات، ليزود فمه بحاجته منها وعاد ليردد مع نفس الشاعر قوله:

تذكريني يا بنت فأنه

ليعرف من أنكرته البدو الحاضر.

وابنة العم تلك كان قد خطبها وانتظرته يبني له بيتا ويبتاع لها ذهبا، ويدفع لها مهرا لكن ماباليد حيلة، فأني لراتب مع حكومة يمنية أن ينجزكل ذلك... عفوا استاذ سلمان أنا نقتحم عليك خلوتك، ها أنت ذا تحشو فمك بوريقات القات الذي سرقته الظهر، أنك ماهر في ذلك وتتباهى به، فالتجار لصوص وحلال علينا سرقتهم، وعندما أتهمك احد باعة القات ذات ظهر بالسرقة سرعان ما تصديت له ((اسمع ياهذا احترم نفسك أنا لست لصا لقد دفعت لك ثمن قاتك)) واستطعت أن تفلت من الفضيحة.. لكنك ضبطوك في المرة الثانية بيد أنك ما كنت تتعظ، أو فأنت قادر على التحرر ولويوما واحدا من أسر تلك الأوراق ((ليتني استطيع ليتني استطيع)) لكم رددت هذه الأمنية لنفسك وللأخرين... فلقد لعبت تلك الآفة بشقى عمرك.. .وانهكت جسدك وروحك وأذلت يدا من خالائقها الكبر كما يحلو لك أن تعبر.

عفو... عفويا سيد سلمان هاهي الساعة تكاد تقترب من منتصف الليل، وأنت في دنيا غير دنيانا، أنسام الارتياح لتعانقك، ارتح يارجل، صر ثريا وغيرك ثري مالنا نحن ومالك ولكن أنتبه ان فاتك قد نفذ، هاأنت تنتفض المزرعة التي حفظته فيها لم يعد فيها شيء، وأمامك حتى الصبح ساعات، فستحتاج إلى أنثى تلوذ بها.

وحمل همومك يتأهب ليتربع على كاهلك والصبح آت وجيبك خال حتى من أجرة المواصلات إلى مقر عملك... وبعد الظهر لابد لك من تلك الأوراق الخضراء فما أنت فاعل حسنا ستذل يدك المسكينة، وإذا ما بخل المعارف فانغمر وسط الزحام الذي يلم بباعة القات أسرق ما ستطعت وستعود إلى منزلكم تصرخ بك معدة مظلومة تائقة إلى طعام شهي فماذا ستلقى في جعبة أمك غير تلك الكسرة اليابسة.!


المزيد في أدب وثقافة
ألم يا ناس زاد الحزن والهم
كلمات /نائف زين ناصر ألم ياناس  زاد الحزن    والهم وزاد الظلم في الأرض  الخرابه وجانا   وقت كم  عذب   ودرم  وكم شفنا عجائب  من
أربعين يوم فتة وغسلة بماء بارد قرحتنا جو
زمان في قصة واحد معه أمه واختة ومرته وكلهن جالسات يزيدن عليه مرته تقول له انا أحبك ولا في حد مالي عيني غيرك وهي جلسة تخونة اول ما يروح شغلة مع واحد حداد في قريتهم وامة
محمد ردمان يناقش النقد الأدبي في منتدى بن جازم الثقافي بعدن
أقام منتدى بن جازم الثقافي عصر الأربعاء فعالية ثقافية بعنوان النقد الأدبي في مجلة (المستقبل) أدارها الأستاذ أحمد السعيد وقدمها الباحث الدكتور محمد ردمان علي تطرق




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
العثور على الطفل معتز ماجد ميتا بحي عبدالعزيز
عاجل : الغاء قرار رفع هيئة الطيران لرسوم المغادرين من اليمن
عاجل : هيئة الطيران المدني توضح بخصوص وثيقة تتحدث عن فرض رسوم جديدة على المسافرين في اليمن
محمد ناصر العولقي: ربنا يستر من تفويض عيدروس
ارتفاع مهول باسعار الاضاحي بعدن والدجاج الخيار الامثل
مقالات الرأي
لم يدخر فخامة الرئيس القائد المشير عبدربه منصور هادي جهداً في سبيل وقف معاناة أبناء الشعب اليمني وتلبية
  الثورة تغيير جذري لكل جوانب الحياة ،فالثورة تندلع اما لطرد محتل غاصب ،او للقضاء على سلطة حكم ظالمه وفاسدة
  يتعامل الحوثيون مع اليمنيين في مناطق سيطرتهم كرهائن لا رعايا يجب توفير احتياجاتهم باعتبارهم سلطة أمر
في هذه الأيام الطيبة التي يحب الله فيها العمل الصالح. هل هناك افضل من ان يتجه الجميع لإصلاح ذات البين في
  في هذه الأيام الطيبة التي يحب الله فيها العمل الصالح..هل هناكافضل من ان يتجه الجميع لإصلاح ذات البين في
من آخر الأحزان يأتي الموتفي ليل الفجيعةصامتا متسللالا خوف يحملهولا وجع المماتيأتي ويمضيخلسة فيناوفي
من وسط الظلام الكثيف الذي يلف حياة اليمنيين بسبب الإنقلاب الحوثي الذي حول حياة اليمنيين الى سلسلة لا تكاد
الأوضاع لم تعد تحتمل المزيد من التخبط!! الشارع يغلي والاخبار تتواتر بتغيير حكومة والكل يترقب وينتظر بفارق
لايزال البنك المركزي بعدن يصر على ممارسة غواياته الوهمية بصورة مقرفة ومثيرة للسخرية والسذاجة في الوقت الذي
  وصلتني دعوة من نادي تكوين الثقافي في المكلا ، لم يكن مثل أي نادي عرفته انه نادي أدبي ثقافي كلهم من الشباب
-
اتبعنا على فيسبوك