مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع السبت 20 أكتوبر 2018 09:01 صباحاً

  

عناوين اليوم
أدب وثقافة

قصة قصيرة : ملك الأحلام والأوهام

الأحد 11 فبراير 2018 04:58 مساءً
(عدن الغد) خاص :

بقلم:سالم فرتوت :

الساعة تقترب بقدميها الآن من خط منتصف الليل وستدب الساعات القليلة المتبقية حتى الصبح كالسلحفاة بعين المدعو سلمان احمد سلمان وحتما سيرى الرجل نفسه يدب فزعابين أناس يتطاول عليه اقصرهم بينما هو يترنح جراء حمل همه الثقيل، فما هو إلاتعس عاندته الحياة منذ يوم مولده فليس يمتلك منزلا خاصا به ولاهو تزوج، والنجمة التي يحلق قريباً منها الآن اقرب إليه من فتاة أحلامه، وأنه ليسخط على أبيه سرا وعلانية كلما تمكن منه الغيظ، بيد أنه الآن على أهبة الاستعداد لأن يضع أباه على عينيه... فالقات ذو النوعية الممتازة قد ارتفع به إلى الأعالي أنه يسبح الآن هناك حيث لأوزن ولا جاذبية، طز في كل اولئك المستهزئين أين هم منك الآن ياسلمان، بلى أنه وهو التنبل ليتطاول الآن على الجميع... ووجد نفسه يردد ابياتا شعرية رسخت في ذاكرته منذ كان قارئا جيداً يحدوه طموح بالمجد والشهرة((إذا القوم قالوا الا هل من فتى ****خلت أني عنيت فلم أكسل ولم اتبلد)).

إيه أن كل صعب الآن يكاد أن يأتي إليه راضخا طائعا، وأن كل امتهان وكل احتقار عاناهما قبل ساعات كأنما هما لاوجود لهما في هذه الحياة، لقد نسي أنه ظهر هذا اليوم قد استغل الزحمة التي ببائع القات المشهور، فأختلس منه حبتين قات غاليتي الثمن، لم يمرفمه بمثلهما منذ ارتبط بتلك الآفة قبل حوالي عقد ونيف من السنين، فهوبعد أن مد يده لهذا وذاك وبالكاد حصل منهم على سعر علبة سجارة، لم يجد مناصا من مغافلة باعة القات وسرقتهم.... مستغلاً زحمة الناس عليهم...

وأمسك سلمان بعود قات قطف غصنا منه بأبهمه كما يفعل كبار القوم عندنا واتبعه بغصن ثان وثالث، وأدى فمه دوره مع تلك الورقات الخضراء التي يجدفيها سلاه فكان يتطاول وينتفخ، ويود لو يغمض عينيه ويفتحهما وإذ بشجرة من أجود أشجار القات تنتصب أمام بيتهم لكيلا يحتاج لأحد ويبقى بالتالي قصيرا !يطاول لا يأبه لشى

فلابد أن ما لديه من قات

 سينفذ، ثم أنه سيتقاطر ويتقاطر حتى يصير بينه وبين الثرى ماخلا عدة اشبار...

وآثر أن لا يستدعي عبئ همومه ذاك فتتسرب إليه لتفسد عليه زهوه وارتياحه طالما وثمة بقية من قات لديه، كل صعب ما أسهله بفضل هذه الأوراق التي يحشو بها فمه آه ترى أي سر وأي سحر تحويه شجرة القات إياها، عقد ونيف قضاهما موظفاً مع الحكومة فماذا أفاد؟! أترابه شيدوا لهم منازل تزوجوا أما هو فلم يحرز ولو هدفا واحدا في حياته، وقد جاوز السادسة والثلاثين، أو يبدأ من الآن أنه لكي يتزوج تعوزه مئات الآلاف وليس هو بقادر على توفير ولو ريال واحد من راتبه... أنه أحياناً يعز عليه ريال يا جماعة، وهناك من الأهل والمعارف من يحتج عليه ((لماذا لا يتزوج))؟ حتى الأطفال يوجهون إليه نفس السؤال بل وتبلغ الصلافة بالبعض حد أنهم يشككون في رجولته ولكن لا يهمه ذلك الآن...

دعونا من هذه المنغصات على الرجل، إيه أنه الآن يحلق إلى جوار القمر، صحيح أنه يجلس بجسده على الفراش الإسفنجي العتيق متكئا على جنبه الأيسر على وسادتين لكن روحه تعلو وتعلو وحق له أن يردد قول الشاعر القديم :

سيفتقدني قومي اذا جد جدهم

وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

ومديدة إلى أوراق القات، ليزود فمه بحاجته منها وعاد ليردد مع نفس الشاعر قوله:

تذكريني يا بنت فأنه

ليعرف من أنكرته البدو الحاضر.

وابنة العم تلك كان قد خطبها وانتظرته يبني له بيتا ويبتاع لها ذهبا، ويدفع لها مهرا لكن ماباليد حيلة، فأني لراتب مع حكومة يمنية أن ينجزكل ذلك... عفوا استاذ سلمان أنا نقتحم عليك خلوتك، ها أنت ذا تحشو فمك بوريقات القات الذي سرقته الظهر، أنك ماهر في ذلك وتتباهى به، فالتجار لصوص وحلال علينا سرقتهم، وعندما أتهمك احد باعة القات ذات ظهر بالسرقة سرعان ما تصديت له ((اسمع ياهذا احترم نفسك أنا لست لصا لقد دفعت لك ثمن قاتك)) واستطعت أن تفلت من الفضيحة.. لكنك ضبطوك في المرة الثانية بيد أنك ما كنت تتعظ، أو فأنت قادر على التحرر ولويوما واحدا من أسر تلك الأوراق ((ليتني استطيع ليتني استطيع)) لكم رددت هذه الأمنية لنفسك وللأخرين... فلقد لعبت تلك الآفة بشقى عمرك.. .وانهكت جسدك وروحك وأذلت يدا من خالائقها الكبر كما يحلو لك أن تعبر.

عفو... عفويا سيد سلمان هاهي الساعة تكاد تقترب من منتصف الليل، وأنت في دنيا غير دنيانا، أنسام الارتياح لتعانقك، ارتح يارجل، صر ثريا وغيرك ثري مالنا نحن ومالك ولكن أنتبه ان فاتك قد نفذ، هاأنت تنتفض المزرعة التي حفظته فيها لم يعد فيها شيء، وأمامك حتى الصبح ساعات، فستحتاج إلى أنثى تلوذ بها.

وحمل همومك يتأهب ليتربع على كاهلك والصبح آت وجيبك خال حتى من أجرة المواصلات إلى مقر عملك... وبعد الظهر لابد لك من تلك الأوراق الخضراء فما أنت فاعل حسنا ستذل يدك المسكينة، وإذا ما بخل المعارف فانغمر وسط الزحام الذي يلم بباعة القات أسرق ما ستطعت وستعود إلى منزلكم تصرخ بك معدة مظلومة تائقة إلى طعام شهي فماذا ستلقى في جعبة أمك غير تلك الكسرة اليابسة.!


المزيد في أدب وثقافة
سمعت الصوت (شعر)
سمعت الصوت أطربنــي                  وخلى القلب يتوهج حنـان ولمّا جاني
تقرير المصير! (قصيدة)
  يا حبيبي كم انا احبك .. وكم هو حبك على قلبي كبيركل همي كان من همك .. من اجلك انحنى راسي الكبير تغيب الشمس في غيبكبدونك يحل علينا الظلام وكأن الكـــون في جيبكبدونك
بهذا الوضع ما نقبل
كتبها الشاعر : محمد بن محمد سنم قال ابو صالح بهذا الوضع مانقبل ولا يمكننا أن نصبر ونتحمل إلى هنا يكفي نريد الحال يتبدل نفذ الصبر ياخواننا وكمل وصرنا على الماضي نترحم




شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
(عدن الغد) تنفرد حصريا بنشر التفاصيل الكاملة والسرية لمصرع اكثر من 20 شخص بخمور مسمومة بعدن
تنديد جنوبي بحديث حكومي عن شمالية الضالع
مدير مكتب ثقافة شبوة : أعظم حسنة لبريطانيا هي ضم الضالع للجنوب في 1934م
صراع مسلح بين ميليشيات مسلحة للإستحواذ على فندق الشريتون بعدن
واس: النائب العام السعودي يعلن وفاة جمال خاشقجي
مقالات الرأي
أن يموت المرء مخمورًا في حانة قذرة أو على ضفاف شاطئ يلفظ نفايات مصانع الاحذية ، خير له وأبقى من أن يموت
عجباً لتلك الابواق والطبول التي نراها ونقرأها ونسمعها اليوم لبعض الإعلامييّن الذين باعوا القلم والضمير
بغض النظر عن نوعية المادة الخطيرة التي قيل أنها أضيفت إلى الخمر الذي تسبب بوفاة عدد من الأشخاص في عدن خلال
ما أن تقلد منصب ولي العهد في المملكة العربية السعودية حتى أنحرفت وتغيرت البوصلة السياسية بالسعودية 180
  ترددت كثيرا في كتابة هذا الفصل من الرحلة لشعوري التام أن هذا الفصل يحتاج لحظة انشراح للصدر وصفاء للمزاج
-محمد حسين الحاج- دائماً اتجزع مع سيارات الأجرة واستمع إلى رأي الناس فجمعني القدر بالصعود إلى باص أجرة من جولة
  *محمد ناصر العولقي* ما الذي دعا الرئيس ليقحم نفسه في تاريخ الجنوب ، ويخترع تاريخا مزورا لمحمية وإمارة
-----------من أوعز للأخ الرئيس عبدربه منصور هادي بالمعلومات التاريخية التي أوردها حول الضالع والبيضاء في خطابه
سمعت أحداث واقعة الخندق العديد من المرات و لكني و الله على ما أقول شهيد لم أسمعها في مثل خطبة هذه الجمعة التي
المتابع لدور الفتاة المتعلمة بمدينة لودر عموما ، وبريفه بشكل خاص ، يجد أن ذلك لم يتحقق إلا بعد مراحل من الكفاح
-
اتبعنا على فيسبوك