مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الأحد 12 يوليو 2020 01:02 مساءً

ncc   

عناوين اليوم
آراء واتجاهات
الثلاثاء 03 أكتوبر 2017 12:41 مساءً

الوحدة وطمس الهوية

كانت الوحدة هاجسا يهتف لبشراه كل نبض .. كانت مقدسة لمن يراها من منظور قداسة الوطن وحق شعبه في الحرية والعيش الكريم .. كانت أملاً للقوة وردم الهوة بين الواقع المتعثر وركب الحضارة المأمول ؛ على اعتبار انها ستوحد طاقات قطبين لتأخذ عن كل منهما محفزات القوة مع تقليل الكلفة وترشيد الانفاق وتوحيد العزيمة بفعل تقوية النسيج الاجتماعي وحشد طاقات الشباب الذي يرى في الوحدة منفذا لتفجير طاقاته بفعل ما ستنمنحه الدولة الوليدة من حرية ابداع ورعاية لازمة . 
لكن الحقيقة التي كشفت العري انها كانت وحدة بين نظامي حكم لم يتمكن احدهما من اقامة الدولة بمفهومها الحديث في منطقته مع الفارق الهائل بين نظامي الحكم ؛ فنظام الحكم في الجنوب كان قد قطع شوطا كبيرا في تحقيق المواطنة المتساوية وبناء مؤسسات الدولة واشاعة التعليم وتعزيز ثقافة الدولة وهيبة القانون في وعي المجتمع بحيث صار هناك امن اجتماعي راق ولم ينقصه الا الانفتاح السياسي لقبول التنوع في الرأي عبر تنوع الاحزاب والنخب التي تتنوع لتتكامل تحت مفهوم سقف الدولة الوطنية الحديثة. وهو امر كانت قد بدأته فعلا السلطة في الجنوب قبل الوحدة . وعلى العكس من ذلك كان الوضع في الشمال مغرق حتى اذنيه بالعرف القبلي والاستعداد الصارم للقضاء على كل ما يمت الى مفهوم الدولة . ولان الظرف الذي كانت تمر به التجربة الجنوبية بعد التغيير العالمي وتهاوي المعسكر الاشتراكي الذي كان يمثل الحليف الاستراتيجي لها قد حتم عليها الا تفوت فرصة الوحدة طالما كانت حلما يراودها وشعارا تضعه على ناصية الحديث الوطني، ذلك لم يترك لها ان ترى بعين ثاقبة الى حقيقة الوضع والطرف السياسي الذي ستتوحد معه .
وكانت الوحدة بين طرف يتعامل بنياته البريئة وثقافته المدنية وبما لديه من مقومات دولة وخبرتها وكوادرها ومكتسباتها وثروتها وطرف آخر يعتمد الحيلة والشطارة في ادارة السلطة وليس في نيته سوى تحويل مكتسبات الدولة في الجنوب الى غنيمة ينتفع بها المتنفذون.
وكانت الكارثة فبعد الوحدة مباشرة تأسس حزب الاصلاح ليمثل الآلية التي يستطيع من خلالها المتنفذون بزعامة المخلوع العفاشي من ارباك المشهد السياسي والتنصل من اتفاقيات الوحدة التي ابرمت بين طرفي الاشتراكي والمؤتمر الشعبي وتلاها مباشرة تصفية كوادر الجنوب عبر الاغتيالات أوشراء الذمم بالاغراء او تعطيل فاعلية من تبقى منهم حريصا على القيام بدوره .
وحين لم يفلح ذلك في الوصول الى هدف ازالة الدولة ونهب ممتلكاتها في الجنوب قامت حرب 94 وابيحت دماء الجنوبيين بفتوى اصلاحية يندى لها الجبين . وكانت الطامة الكبرى ان بدأت منها حقيقة الاستعمار الوطني الاكثر ارهابا من اي استعمار حتى الصهيوني.
لم يكتف الاستعمار الوطني بنهب ممتلكات الدوله وتقسيمها على المتنفذين بما فيها من مؤسسات انتاجية ناجحة ومبان واراض ومنشآت ومزارع ومصانع عديدة مع انها استولت عليها وطردت موظفيها والمنتفعين منها للموت . بل زادت عن ذلك ان الغت مؤسسة الخزينة العامة التي كانت تراقب موارد الدولة وصرفياتها بحزم شديد ثم الغت مؤسسات المجتمع المدني واستبدلتها بالجمعيات الخيرية التي تتبع حزب الاصلاح او التجمعات المناطقية والقبلية التي تعتمد العرف بدلا عن سيادة القانون وذلك حتى يتسنى لها القضاء على الدولة دون حسيب او رقيب.
ثم تلى ذلك ان شرعت في طمس ما تبقى من هوية الدولة الجنوبية بل وهوية الانسان الجنوبي بدءا بتعديل المناهج الدراسية وطمس كل ما يمت بصلة الى تاريخ الجنوب وثورته الوطنية وتجربته بل واعتبارها خطأ تاريخيا يجب تكفيرة مع تسخير كل وسائل الاعلام للنيل من تجربة الجنوب وانكار كل ايجابي فيها والالحاح على تكفيرها ،ورافق ذلك إزالة كل المعالم التي تشير الى هذه الهوية كاستبدال اسماء الشهداء الجنوبيين الذين يعنونون بعض الموافق والساحات والشوارع باسماء اسلامية أو مغايرة لما هو وطني الى حد ان المتاحف الوطنية في الجنوب تحولت الى مخابز للكدم ومتحف ردفان خير شاهد على ذلك.
والى ذلك تمت سرقة الوظائف العامة والمنح الدراسية وتوزيهعا على الشماليين مع طرد الجنوبيين من وظائفهم اكان في الجيش الذي تمت تصفيته كليا ام في الوظائف المدنية.
وحين بلغت القلوب الحناجر وخرج الجنوبيين يطالبون بحقهم جوبهوا بالرصاص وكم من شهيد قدمه الجنوبيون دفاعا عن الوحدة ثم دفاعا عن مطلبهم في تصحيح الوحدة . وللاسف لم يثر الاخوة في الشمال لنصرة هذه المطالب وفي احسن الاحوال قالوا ان للجنوبيين حق ومطالب ولكنهم لا يرونها مطالبا سياسية بل جنائية وكأنهم لا يرون الدولة التي نهبت والهوية التي نكبت.
فلماذا يستغربون اليوم ان خرجت مظاهرات مناهضة لاحتفال حكومة الفنادق بثورة سبتمر في الجنوب. فالجنوب لا يرى المحتفلين يحتفون بثورة سبتمبر في حقيقة امرهم . وقد كان الجنوبيون من اوائل المدافعين عنها. بل لانهم يريدون ان يستفزوا الجنوبيين الذين ما يزالون يعيشون اجواء الحرب الشمالية عليهم وليست هذه الحكومة سوى نسخة من طبيعة الاحتلال استثمرت دماء الجنوبيين في تحرير ارضهم لتحقيق مكاسبها وليس غير.

تعليقات القراء
280585
[1] كنت اشتي قطعة من كبشي وكنت اشتي كبشي يمشي
الثلاثاء 03 أكتوبر 2017
نجيب الخميسي | عدن
يشتوا فرض مواقف سياسية ولكنهم يشتواكمان التحكم بالهوية.. نظن ان عنوان المقال في هيجا والمقال في هيجا اخرى.. العنوان حول الهوية والمقال بشأن المواقف السياسية.. هناك ما يعرف بــ "الوقف".. ونعلم ان "الاوقاف" انما تكون متعلقة بممتلكات من الجماد والانعام.. واما شعب الجنوب فقد اعتبره "ثوار الجنوب" وقفا خالصا لهم.. باسمه وباسم هويته وباسم نضاله وباسم قضاياه انما يزايد المزايدون.. كما نرى من مقدمة الموضوع، فالكاتب كان ممن استشعر يوما بأن "الوحدة هاجسا يهتف لبشراه كل نبض .. كانت مقدسة لمن يراها من منظور قداسة الوطن وحق شعبه في الحرية والعيش الكريم .. كانت أملاً للقوة وردم الهوة بين الواقع المتعثر وركب الحضارة المأمول".. بحسب المعايير والقواعد الثورية السارية المفعول حينها فقد كان الكاتب رجلا وطنيا رائعا.. كان من اولئك المتحمسين عقائديا للوحدة ولكنه كان يخشى ضياع "الهوية الجنوبية"!! هذا هو معنى المثل "اشتي قطعة من كبشي..".. الان يشتوا يقولوا لنا كنا نريد ان نحقق الوحدة ولكننا كنا مانشتيش تضيع علينا هويتنا.. ابسط مغفل ياسيدي سيتنبأ لك بالخيبة مسبقا و بان لا مستقبل لهوية شعب من مليون ونصف فقير ان وضعته في وحده مع شعب سكانه ستة ملايين، ولديهم رؤوس اموال ستمكنهم من المجيء ليسكنوا معنا ويؤثروا على نقاء هويتنا.. القطعة الثانية من الكبش، هي في تصنع البغض لثورة سبتمبر اليمنية والتفاخر بثورة اكتوبر المجيدة.. هنا نحن نشتي ان نقول بان سبتمبر كانت يمنية بينما ان اكتوبر، تبارك الله عليها، كانت انفصالية خالصة ولم تكن تسعى قط سوى على الحفاظ على الهوية الجنوبية! آخر هبرة نشتيها من الكبش، هي العتب على صياغة المناهج على ايدي الدحابشة في عهد الوحدة وبما كان يهدف الى طمس الهوية الجنوبية.. يا سلام نعترض على مناهج ما بعد الوحدة بينما ان مناهج ما قبل الوحدة انما كتبها اعضاء المجلس الانتقالي وبتمويل اخوي اماراتي.. كل هذه المواربات انما نفاق.. وعلى خطى التصالح والتسامح تصالحوا وتسامحوا اولا وقبل اي شيء مع انفسكم.. انتم نقيض انفسكم مع انفسكم.. تسطرون شيئا باقلامكم فتعودون لتمحوه.. تقدمون على اتخاذ خطوة سياسية غير محمودة العواقب فترجعون لتبرروها بحسن نواياكم وخبث اعدائكم.. لا داعي للاستمرار بالتهريج على الشعب وجعله وقفا ابديا ينصت للخطابات البليدة و ان يبقى دوما مصفقا لكم كيفما تصرفتم بهويته ومستقبله السياسي..

280585
[2] مقال ممتاز احسنت وهذا الدحباشي صاحب ريمة الخسيسي زعل تحسس البطحه ع راسه ؟؟
الثلاثاء 03 أكتوبر 2017
سالم الصبيحي | عدن المحتلة من الدحابشة والزيود
حذف

280585
[3] لمن يتسائل لماذا نريد الخلاص من الدحابشة
الثلاثاء 03 أكتوبر 2017
سالم الصبيحي | عدن المحتلة من الدحابشة والزيود
@@@@@@@@@@@@@@@2

280585
[4] هوية دولة ولست جغرافيا
السبت 07 أكتوبر 2017
د عبد الكريم | الجنوب
يبدو ان المقال تلمس جرحا او طمعا في النفس التي تعودت على الزيف انا اتحدث هنا عن هوية دولة وهتاريخها



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها

الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
عاجل: البنك المركزي يصدر بيانا يرد فيه على المجلس الانتقالي بخصوص صرف المرتبات
الحوثيون يردون على دعوة "عبدالعزيز جباري" للسلام (Translated to English )
قوة أمنية تهدم سور ومصلى مول شهير في مدينة عدن
أول تعليق من الرئيس التركي السابق عبد الله غل بعد فتح “آيا صوفيا” للعبادة
تغيرات في خريطة تحرك الغاز المسال عبر الأميركتين
مقالات الرأي
استنفذ السلطان التركي كل ما لديه من خطط أو برنامج للابقاء على عجلة التنمية والازدهار في وضعية دوران. وأحد
الشيخ يعلن تعليق وكالته والطفلة خديجة تعلن احتجاجها (1) أعلن الشيخ القبلي عمرو بن حبريش تعليق عمله كوكيل أول
  يعيش جنوبنا الحبيب منذ سنوات حالةمن الاحتقان والتمزق والصرعات الدموية العبثيةوبشكل تصاعدي. لكنه ليس
في البدء احي مبادرة مخيم الاعتصام لضباط الجيش والامن للجنوب امام معسكر التحالف للمطالبة بصرف مرتباتهم
......وتلك حكايةٌ أخرى ، يرويها ( الطفل ) وديع : نصلُ إلى عدن ، وبالنسبة لنا نحن ( البدو ) فعدن حلم رائع وجميل .ثلاثة
تخرج بين الفينة والأخرى الكثير من التصريحات لقيادات ونشطاء المجلس الإنتقالي بأن هناك قواعد ومعسكرات تتبع
  بقلم/عبدالفتاح الحكيمي. هذا المقطع الدرامي ليس من نسج الخيال أو غير واقعي, بل مشاهدات يومية لما يدور في
  يسير المبعوث الأممي إلى اليمن السيد مارتن غريفث بنفس الأخطاء التي سلكها من سبقه من المبعوثيين الأمميين .
عندما تنقلب حقيقة استمرار راتب الدولة الشهري إلى حلم، ويتحول موعد صرفه الثابت إلى متغير وغائب لعدّة أشهر،
    عادل الأحمدي    بعد نحو ١٦ عاما من أول تمرد مسلح للعصابة الحوثية، وبعد أنهار الدماء التي سالت منذ
-
اتبعنا على فيسبوك