مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الخميس 22 أغسطس 2019 03:17 صباحاً

  

عناوين اليوم
صفحات من تاريخ عدن

صفحات من تاريخ عدن : عن .. أوراق عدن السرية

الثلاثاء 25 يوليو 2017 05:22 مساءً
عدن (عدن الغد)خاص:

كتب : عفيف السيد عبالله                         

تصنف الدول بعض أوراقها على أنها سرية بدعوى الدفاع عن المصلحة العامة  وفي بريطانيا عادة ما يتم حجب الوثائق السرية الحكومية بشكل روتيني حتى وإن لم تكن تصنف بالضرورة على أنها سرية  ويحتم القانون البريطاني بقاء الأوراق السرية مغلقة لمدة خمسين عاما ثم خفضت في عام 1967 إلى ثلاثين عاما ورفع السرية عن هذه الأوراق هو تكريس لمبدأ الشفافية.

والوثائق السرية التي أنتجتها أجهزة بريطانيا المختلفة أو استقبلتها تعد أغزر مرجع عن مستعمرة عدن السابقة وتحتوي على معلومات تفصح عن سياسة بريطانيا, ومواقفها, وأعمالها منذ إحتلال المدينة في 19 يناير 1839م وحتى خروجها منها في 30 نوفمبر1967م. وعلى تقارير الممثلين البريطانيين ومراسلاتهم, وعن الأحوال الداخلية وإتصالاتهم مع حكامها وقواها السياسية ومحادثاتها معهم. والنفاذ إلى هذه الوثائق يكشف أيضا عن آليات عمل المجموعة البريطانية المقيمة في عدن خلال حقبة مهمة من تاريخها, ومعرفة حقيقة فصل قاتم جثم على المدينة بعد تسليم الإنجليز حكمها للجبهة القومية   (الحزب الإشتراكي) بدلا من جبهة التحرير,.

. وبعد ترقب مديد, أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستفرج في يوم الأربعاء 18 أبريل 2012, ثم أوجل إلى الثلاثاء 20 مايو 2014, عن مئات من الملفات تتعلق بالعصر الكونالي كان يعتقد أنها مفقودة ستصبح علنية, وتلقي الضوء على السياسة والإدارة الإنجليزية لمستعمراتها السابقة مثل كينيا, وعدن, وماليزيا (مالايو سابقا).

وفي الوقت المحدد اخد الباحثون والمؤرخون والإعلاميون يتدفقون على الإرشيف البريطاني في لندن.غير أن الإطلاع على نلك الوثائق جاء مخيبا لكل التوقعات وباعثا على الدهشة, فلم تمنح بريطانيا أبناء عدن معرفة ما فعلوه في مدينتهم. وكتبت الدكتورة ليلى خليل, المحاضرة في العلوم السياسية في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن, أنها قضت طوال النهار في فحص الوثائق الخاصة بعدن, وأن ماعرض منها كانت سخيفة عند الأخد بالإعتبار سوء معاملة المحتجزيين والمتظاهرين, خاصة في السنوات الأخيرة من الحكم البريطاني لعدن, وأمرا مضحكا أن تكون الوثائق المعروضة تتعلق بصيد الأسماك.

وكتب أيضا ايان كوبن, المحرر في صحيفة الجارديان البريطانية أنه توجد مقدار كبير من الوثائق المعروضة في الإرشيف الوطني البريطاني ومنها ذات صلة بنتاج زيارة القاضي والنائب السابق في البرلمان روديرك باون لعدن, للتحقيق في القضايا المتعلقة بتعذيب المعتقلين هناك بصورة روتينية اثناء إستجوابهم ولكن الوثائق التي عرضت لعموم الناس مثل التقارير الشخصية وتلك ذات الصلة  بالمواصلات غير ذات قيمة وتثير الإستغراب, ولاتستحق الإهتمام, والمحافضة عليها.

ويضيف زميله المحرر اوين باكوت أن ما أودع عن عدن في الإرشيف البريطاني هو عبارة عن أربعون ملفا من المواد المبتذلة والبيروقراطية.

ويظن الصحافي  ريتشارد نورتون أن معظم الأوراق والوثائق الحساسة المتعلقة بعدن, من المرجح أنه قد أتخذ قرار لإتلافها وتدميرها, للحيلولة دون وقوعها بيد المتمردين والكشف عن أسرار هذا الجهاز خاصة إذا أخذ في الإعتبار عدم قدرة الحكومة البريطانية في التأثير على حكومة عدن بعد دخولها إتحاد الجنوب العربي, وإلى الطريقة التي أنسحبت بها بريطانيا, والتي أتسمت بالإنسحاب البطئ من المناطق المختلفة من المدينة حتى أصبحت في محيط مطار عدن.

و من ضمن أوراق عدن التي ظهرت تقرير عن (حالة طوارئ عدن) يروي حقيقة ما جرى في عدن والمحميات الشرقية والغربية, وعن حادث إلقاء إبن عدن خليفة عبدالله حسن خليفه يوم 10  ديسمبر1963 قنبلة يدوية على مجموعة ضباط بريطانيين وأخرين أجتمعت في مطار عدن لوداع المندوب السامي البريطاني سير كيندي تريفاسكس المسافر في رحلة نظامية إلى لندن, والذي جرت على إثره كثير من التغييرات في موقف بريطانيا وسياستها المقبلة تجاه عدن. ولم يزل الإنجليز إلى الآن يستشيطون غضبا من هذا الحادث الذي يرد وحده فقط في الوثائق البريطانية كبداية حقيقية لفترة الكفاح المسلح في جنوب اليمن.

وفي ملف آخر يظهر إهتمام الإنجليز الشديد بقادة الجبهة القومية, وخصوصا قحطان الشعبي الذي نعتوه بأن له صوره مخادعة على عكس منافسه الوطني عبدالله الأصنج. وجاءت سيرته الذاتية في الملف أنه ولد في لحج عام 1920, وتخرج من جامعة الخرطوم, ثم عمل كضابظ زراعي وصار صديقا لمجموعة الجفري وشكل من خلال المنتدى الأدبي في الشيخ عثمان مجموعة من الشباب المتطرفين أنغمسوا معا في العمل السياسي المحلي. وفي عام 1958 وتحت الضغط طردت بريطانيا سلطان لحج ومعه الجفري, فخاف قحطان الشعبي من الإعتقال وهرب إلى الشمال واخد معه خزينة السلطنة وسرعان ما أنتقل إلى القاهرة, , وبعد أن أعادت رابطة أبناء  الجنوب العربي مزاولة نشاطها هناك عين مسئولا عن العلاقات العامة لها ولكنه أضطر بعد توجيه إتهامات له بالإختلاس إلى الإنفصال عن الرابطة والعودة إلى اليمن حيث ألتحق بمجموعة من المتمردين في تعز, وسرعان ما أنضم إليه إبن عمه فيصل عبداللطيف ومعه مجموعة أخرى من المتطرفين.

كما كشفت إحدى الأوراق النقاب عن مراسلات متبادلة بين الإنجليز والجبهة القومية (الحزب الإشتراكي)  تتطرق إلى رغبة الجبهة القوميه في توقف نشاطها والتفاوض مع بريطانيا. و يؤكد هذا ما قاله الأستاذ عبده حسين الأهدل, عضو المجلس التشريعي, في كتابه (الإستقلال الضائع) أنه "في تاريخ  24 سبتمبر1967م عقد مؤتمر موسع برئاسة المندوب السامي هنري تريفليان, وحضور رجال من الجبهة القومية وبعض ضباط الجيش والأمن العام وضباط المخابرات البريطانيين لدراسة السبل المؤدية إلى التغلب على العناصر العسكرية في جبهة التحرير والتنظيم الشعبي, التي تمركزت بقوة في مناطق دار سعد, الشيخ عثمان, القاهرة والمنصورة. وكانت المشكلة التي تواجه المندوب السامي هي تصفية هذه المناطق من الأحزاب المضادة للجبهة القومية.

وجاء أيضا في كتيب (يوميات حرب التحرير) الصادر عن دار الهمداني للطباعة والنشر أنه "في السابع من نوفمبر1967اعلنت القوات المسلحة (جيش الليوي والبوليس المحلي المسلح) وقوفها إلى جانب الجبهة القومية ودعت الحكومة البريطانية إلى التفاوض مع الجبهة القومية لنقل السلطة إليها. ثم أتفق على تنفيذ تصفية الأحزاب المضادة في حملة نفذت يوم 25 سبتمبر1967.

وتظهر الملفات رسالة تم تبادلها بين الجبهة القومية (الحزب الإشتراكي) و الإنجليز عبرت الجبهة فيها عن رغبتها في توقف نشاطها والتفاوض مع بريطانيا. وقد توجهت بريطانيا  بالفعل نحو الجبهة القومية وعقدت معها مفاوضات في الثانية مساء من يوم الثلاثاء 21 نوفمبر1967. رغم أن لجنة تصفية الإستعمار في الأمم المتحدة كانت قد حذرت في  20 نوفمبر1967 من أن استلام الجبهة القومية أو جبهة التحرير مدينة عدن منفردة, سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ومع ذلك حددت بريطانيا المفاوضات برئاسة اللورد شاكلتون مع وفد الجبهة القومية برئاسة قحطان في الساعة الثانية مساء يوم الثلاثاء الموافق 21 نوفمبر 1967. ولتمكين الجبهة القومية (الحزب الإشتراكي) حكم عدن أعلنت بريطانيا عن تقديم موعد الإستقلال من عام 1968 إلى30 نوفمبر 1967.

معلومة:  بعد الإستقلال, في 22 يونيو 1968 فُرضت على قحطان الشعبي الإقامة الجبرية في أحد منازل جبل هيل أمتدت عشرون عاما حتى رحل. كما أقتيد إبن عمه فيصل الشعبي إلى معتقل الفتح جهة بروسلي أسفل الجبل ثم أعلن بعد فترة عن موته داخل زنزانته. وفي 13 يناير 1986 مات الحزب الإشتراكي برمته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  

 

 


المزيد في صفحات من تاريخ عدن
عدن التي أبهرت العالم
عدن من أ قدم مدن وموانئ العالم التاريخية والحية. وحضارة أولى في تاريخ العالم.  وحين يعود المؤرخون بأنظارهم إلى تاريخها واشراقتها ووضاءتها وبهاؤها، بوسع هذه
منطقة العيدروس .. ومشروع المياه في عدن الجديدة.
  لعبت عدن دوراً خالداً في رسم صفات الوجه الإنساني لها وانعكاسه على طبائع سكانها, فكان المسئول من أبناء عدن يقوم بواجبه لخدمة الناس بكل إخلاص وتفان، ويعتبر ذلك من
يوميات رمضانية .. مالا تعرفه عن حاكم عدن المولعي توم هيكنبوتم..
في عام 1956م وبعد إصابة حاكم عدن المولعي بالقات (توم هيكنبوتم) بمرض في معدته، وعلى إثر ذلك أُدخل في المستشفى .. ونصحه الأطباء بعدم تناول القات نهائياً .. وفي تلك الفترة


تعليقات القراء
269261
[1] اسلوب وامانه في السرد التريخي
الجمعة 28 يوليو 2017
جميل سالم | عدن
أفدتنا أفادكم الله. وواضح الأمانة في القراءة وفي سرد التاريخ. الباقي الآن على أهل عدن المطالبه بتصحيح الأخطاء القاتلة التي أرتكبها الإنجليز بحق مدينتهم ومعهم الشرفاء من اليمنيين في الجنوب والشمال.

269261
[2] واضح جدا ان الكاتب يشتي يكحلها عور عينها .. كان يفترض انه يكون محايد ويسرد وقائع ولكنه وقع في خطأ الانحياز الى جانب جبهة التحرير واراد ان يغير تأريخ انطلاق ثورة الجنوب اعتبر عدن والجنوب تابعه للجمهوريه العربيه اليمنيه
الأحد 30 يوليو 2017
عدن | الجنوب العربي
واضح جدا ان الكاتب يشتي يكحلها عور عينها .. كان يفترض انه يكون محايد ويسرد وقائع ولكنه وقع في خطأ الانحياز الى جانب جبهة التحرير واراد ان يغير تأريخ انطلاق ثورة الجنوب اعتبر عدن والجنوب تابعه للجمهوريه العربيه اليمنيه

269261
[3] عدن لوحدها ام الدنيا
السبت 05 أغسطس 2017
سميرة نعمان | عدن
عمر عدن ما كانت من الجنوب او من الشمال. طول عمرها والله يطول بعمرها, كانو يحكموها بعض الدول يومين ويغيبوا لكن عيالها هم الذين حكموها عبر الدهور الطويلة ويارب يرجعوا يحكموها من جديد. قولوا ان شاء الله.



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
العطاس: نتحفظ على مشاركة "الزبيدي" في حوار جدة وندعو الانتقالي لعدم قبول تقاسم السلطة مع الشرعية
مسلحون يغتالون طبيبا شهيرا بعدن
عاجل: اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات سعودية ومسلحين بمحيط قصر معاشيق
محلل عسكري اماراتي: لاعودة لمعسكرات الشرعية إلى الجنوب وهذا كلام نهائي
عاجل: وزارة الخارجية اليمنية تعلن رفض الحكومة اللقاء بقيادات المجلس الانتقالي
مقالات الرأي
حتى بعد هذه «الانفراجة» الأخيرة فإنه غير مستبعد أن يظهر «المجلس الانتقالي» مجدداً إنْ بهذه الصورة
قلنا إن الشيخ سلطان البركاني بيكون مختلف عن شلة الفنادق؛ طلع الرجال مثل هادي وعلي محسن؛ شل غرفة ورقد؛ وهات يا
من وجهة نظرنا ان احداث عدن، قد الغت -- عمليا -- شعار ( استعادة الدولة )، الذي ظل مرفوعا من قبل ساسة واعلام
  التحديات التي تواجه قضيتنا الجنوبية العادلة في الوقت الراهن ليست تحديات مع الشمال مثلما كانت إلى ماقبل
لقد كانت توقعاتنا التي أشرنا إليها في منشورنا السابق في (محلها) بشأن إبداء الاستعداد عن تسليم معسكرات
البناء العشوائي مثلما هو محرم في القوانين العمرانية فهو ايضا محرم في قوانين واعراف السياسة.. الهروب من ترميم
بيان حكومة المراهقين بالرياض ينم عن تخبط وجهل واضح وفاضح في زمن المحترفين ، بالسياسة تحسب للكلمة وليس للبيان
  سياسا :   اسقط في يدها منذ اللحظة الاولىً بعد وصف السعودية لما حدث في عدن بصراع وطرفي صراع والدعوة لهما
هناك جملة من الاعتبارات والملاحظات المهمة على طاولة المحادثات اليمنية الجنوبية المرتقبة بجدة بدعوة من
السبت، 17اغسطس، 2019م شاركت عدن شقيقتها الخرطوم فرحة توقيع قوى التغيير والمجلس الانتقالي على الاتفاق الانتقالي
-
اتبعنا على فيسبوك