MTN
مؤسسة عدن الغد للإعلام | من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | ارسل خبر | نسخة الموبايل | نسخة القديمة | آخر تحديث للموقع الثلاثاء 22 مايو 2018 10:14 مساءً

  

عناوين اليوم
صفحات من تاريخ عدن

صفحات من تاريخ عدن : قصة تاريخ يهود عدن

الأحد 08 يناير 2017 06:17 مساءً
عدن ((عدن الغد)) خاص:

كتب :عفيف السيد عبد الله

وجود اليهود في اليمن عامة وعدن خاصة قديم، ويعتبرون من أقدم الطوائف اليهودية في العالم، ويلقب يهود اليمن بالعبرية بـ ” تيمانيم”، ومن المؤكد أنهم ظهروا مقيمون في اليمن في القرن الميلادي الثاني (200م)، حين كانت قاعدة البناء الثقافي في الممالك والمناطق المحيطة بهم هي الوثنية, إذ تثبت الحفريات في مدفن "بيت شاريم" الأثري في مدينة تدمر بسوريا حيث وجدت لهم فيه على قبور وشواهد أثرية على تمركزهم في اليمن في بداية فترة الميشناة اليهودية، وهي فترة صياغة الشروح والتفاسير التي تتناول أسفار العهد القديم (الشريعة اليهودية), أي قبل أن يعتنق الحاكم اليمني ذو نواس (468م-527م) اليهودية وينشرها في اليمن ويقيم فيها أول دولة يهودية في التاريخ. وهناك آخرون من يؤكد أنهم كانوا مقيمون في اليمن قبل الميلاد بسبعة قرون. واليهودي في شريعتهم هو كل مولود يولد من أم يهودية، ولا يهتم اليهود بدعوة أحد إلى دينهم.  ويصنف الباحثون يهود اليمن ضمن طائفة المزراحيم (المشارقة) والبعض يجعلهم من السفارديم، ومنهم من أعتبر اليهود اليمنيين قسما منفصلا للغتهم وعاداتهم وتقاليدهم الدينية الخالصة التي تميزهم عن غيرهم. وكثير من الإخباريين المسلمين في العصور الأولى للإسلام كانوا من أصول يهودية يمنية مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه.

  وكانت عدن من مناطق الوجود المميز لليهود، ويهود عدن هم اليهود الذين ينحدرون من أصول عدنية ولدوا وعاشوا في عدن. فهم عدانيه من ناحية المولد واللهجة والثقافة الشعبية والارتباط العاطفي والعميق لعدن، وكانوا جزءا من المجتمع العدني، وفخورين جدا بإنتمائهم إليه. ولكن مع الإلتزامات الدينية اليهودية، بيد أنهم كانوا مناهضون للصهيونية.  ويهود عدن لديهم تاريخ شامل موثق، يميزهم عن باقي يهود العالم من النواحي الدينية والموسيقية والعادات والتقاليد الإجتماعية. ويعود تاريخ بعض شهود قبور وجدت لهم في عدن إلى القرن الثاني عشر ميلادي. وقد نشأت علاقات متقاربة في القرن العاشر بين يهود عدن ويهود بابل في مملكة ميسوبوتاميا اليهودية (العراق)، وأمتد نفوذهم إلى هناك وإلى فارس حتى القرن الثالث عشر. وقد طور المجتمع اليهودي العدني الروابط الثقافية والدينية والتجارية مع المجتمعات اليهودية الأخرى في منطقة المتوسط وما وراءها. وقد كشفت وثائق ال Genizah المذهلة في مصر التي تعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر عند العثور عليها عام 1896م، عن اتصالات وبعض الرسائل من رؤساء الأكاديميات اليهودية إلى اليهود العدنيين، وعكست تلك الوثائق المتعلقة بعدن، مجتمعاً يهودياً مزدهراً عندما كانت عدن المركز التجاري بين حدود المدن المتوسطية وفارس وأفريقيا، والشرق الأقصى. وأكدت علاقاتهم وروابطهم القوية مع المراكز اليهودية والأكاديمية المصرية، بل حتى دعمهم لتلك المراكز ماليا.

وجذب دخول الإنجليز عدن المهاجرين اليهود من بقية اليمن وحصل يهود عدن على معاملة أفضل وبلغ عددهم بعد عام 1938 ما يقارب من 5000 بهودي. ويشهد ليهود عدن مستوى تعليمهم العالي وثقافتهم الراقية ومساهماتهم الفكرية، وكانوا على إطلاع كاف على كتابات الأكاديميين اليهود في الخارج مثل المانيا وفرنسا، ولكن ينفردون عن غيرهم من التجمعات اليهودية الأخرى بإتباعهم تعليمات موسى بن ميمون إلى جانب كتابهم المقدس. وحريصين على الدوام على عدم ممارسة السياسة، وحتى عام1947 لم تتعرض الجالية اليهودية البالغ قوامها 8550 فرد من قبل لأعمال عنف يستهدف وجودهم الأصيل، وقد عاشوا في خمسة شوارع في منطقة التسوق في كريتر عرفت بالحي اليهودي وهي شارع الحمراء (شارع الملك سليمان فيما بعد) وشارع بنين (شارع حسن علي فيما بعد) وشارع الخبز (شارع السبيل فيما بعد) وشارع المعلا (شارع الشيخ عبد الله فيما بعد) وشارع الزعفران. وفي الشيخ عثمان عاشوا في شارع (حافة) اليهود في قسم (A) وفي بيوت أخرى كثيرة متفرقة في القسم، وكانت لهم أيضا بيوتهم ومحلاتهم التجارية المشهورة في التواهي والمعلا. وكان يوجد لهم نحو تسعة معابد يهودية أشهرهم المعبد الرئيس درع أبراهام. وكان لهم كثير من المدارس في عدن سواء داخل المعابد أو خارجها. وبعضهم كان يلتحق بمدارس أخرى مثل كلية عدن. 

وتمتع يهود عدن بثقل هام بطول تاريخهم حتى بداية تهجيرهم إلى فلسطين المحتلة. وقد تبنت بريطانيا تهجير 4.267 يهوديا يمنيا خلال الحرب العالمية الثانية في عامي 1943-1944، ثم خروجهم الكبير من عدن بعد إعلان قيام دولة إسرائيل تحت إشراف الوكالة اليهودية وبمساندة من بريطانيا في عملية عرفت باسم "بساط الريح"، لترحيل نحو 49 ألف يهودي من يهود اليمن إليها في الفترة من يونيو 1949 إلى سبتمبر1950, على متن طائرات أمريكية وبريطانية عبر عدن. ولكي يهاجر يهود عدن في العملية حرضت بريطانيا البوليس المسلح المحلي على القيام بأعمال عنف وشغب قُتل فيها 82 يهودي، وحرق 106 متجر يهودي من أصل 170 خلال مذبحة عدن 1947. ثم أستكمل خروج الباقي من يهود عدن والأخير في سبتمبر عام 1967 مع خروج الإنجليز النهائي من عدن. ويعيش معظمهم الآن في فلسطين المحتلة و وأمريكا وبريطانيا.

 


المزيد في صفحات من تاريخ عدن
قبس من تاريخ العظيمة (عدن)
 بحث وإعداد: وديع أمان رئيس مركز تراث عدن   لوحة أثرية لمدينة عدن تم تقديمها كهدية لوالي عدن السلطان الملك الناصر أحمد بن الأشرف إسماعيل وهو أحد سلاطين الدولة
من ذاكرة الزمن الذهبي الجميل لتلفزيون عدن : عبدالله محمد خان
حبيبنا وفقيدنا الغالي الأستاذ عبدالله محمد خان من الرواد المؤسسين لتلفزيون عدن عام 1964م مصور ومخرج تلفزيوني مبدع اول من تعامل مع الكاميرات السينمائية واهمها
صفحات من تاريخ عدن : Aden College كلية عدن
كتب:   عفيف السيد عبد الله بعد مئة عام من إحتلال مدينة عدن، بالتمام والكمال، بدأت بريطانيا العظمى، ولأول مرة، وضع خطة للتعليم في مستعمرة عدن، في نهاية عام 1948.


تعليقات القراء
239249
[1] معلومات تاريخية قيمه
الأحد 08 يناير 2017
مجدي كمال | اليمن
بحث رائع و لكن اسمح لي بحكم تخصصي وإطلاعي بتصحيح بعض الأرقام فبعد عام 1839وليس عام 1938كان عددهم نحو 5000 يهودي. اما خلال الحرب العالمية الثانية فقد رحلت بريطانيا حوالى 7000 يهودي منهم.

239249
[2] تصحيح
الاثنين 09 يناير 2017
Mosss Cohen | U.k
الأخ المعلق العزيز عاش اجدادي اليهود في عدن منذ زمن قديم لكن عام 11839 لم يكن عددنا في عدن اكثر من 200الى 250شخص لكن بعد دخول بريطانيا الى مستعمرة عدن زاد العدد تدريجيا



شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها
الأيام
مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

مؤسسة عدن الغد لحقوق الانسان

الأكثر قراءة
مواطن بخور مكسر يحذر من امرأة تقتحم المنازل برفقة عصابة مجهولة
(عدن الغد) تنفرد بنشر اعترافات سفاح إنماء 
الرئيس هادي يصدر قرارا بترقية قيادي سلفي ويعينه قائدا لمعسكر العمري
بإشراف مدير أمن العاصمة عدن.. قسم شرطة القاهرة يوقع بعصابة النشل بـ(الباص) المجهول
أمن عدن .. إحباط عملية تفجير على طريق مدينة الشعب
مقالات الرأي
ثمانية وعشرون عاماً من عمر الوحدة مرت مرور الكرام.... ففي مثل هذا اليوم من العام 1990م اعلن العليان قيام
كما هو متعارف عليه ، الوثائق تحظى بأهمية قصوى في حياة الانسانية جمعا، بل انه يترتب على مضمونها مصير تلك الامم
وصف السفير محمد آل جابر سفير المملكة العربية السعودية لدى بلادنا في حديث متلفز لقناة MBC اللحظات الأخيرة لسقوط
يفرحون ويرقصون ويهنئون لبعضهم وكأنه عيدهم فقط وليس عيد الشعب عامة"كل منهم في زاوية يرفع شعارته اللايقة له ولم
كان يفترض بالفريق علي محسن نائب رئيس الجمهورية ان يرفع اعتراض على حديث سعادة السفير السعودي في صنعاء، بل
22 مايو مولود خرجوا عاره قبل شهره السابع, كانوا عجلين وفي الأصل هاربين من مشاكلهم.أتحدث هنا عن الطرفين.لكن واحد
كلما أعرفه عن النوبة انه في احدى زياراته إلى الضالع، تحديدا في الشعيب، يومها أطلق مصطلح "عرب 48" على الشماليين
اليوم ذكرى قيام الوحدة اليمنية كتاريخ، قيامها كدولة، أما كشعب فاليمنيون كما العرب، يُفترض أنهم دولة واحدة
أنا كصحفي، أعلم أن هناك أشياء تقال للصحافة والإعلام وأشياء لا تقال، هذه مسألة معروفة ومفهومة، وفي كل
  رحل سعيد محمد الدويل شهيدا بإذن الله في 23/ مايو / 2015 م، لم يبلغ الثلاثين عاما ، رحلة عمر مادامت طويلا في
-
اتبعنا على فيسبوك